عبد الله بن علي الوزير
295
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
اختلاف تلك الحلولات ، مقدورات مختلفة ، وتلك الكواكب بحلولها تلك المراتب ما هي إلّا معالم ، ولحلول الحادثات مواسم ، وإلّا فله الخلق والأمر تبارك اللّه رب العالمين . وما وقع من ذلك من كثير من الشعراء ، بل جماعة من علماء أصحابنا وغيرهم في نظم ونثر ، فهو على طريقة تقبل التأويل ومع هذا فالأمر خطير ، والتقصّي عن إشكال مجرّد الذكر عسير غير يسير ، غير إنّا قد رأينا من نظر في هذا الفن ، وهو بمنزلة من التقوى عظيمة ، ورتبة من الورع جسيمة ، كالقاضي علامة الزيدية وشيعها ، عبد اللّه بن زيد العنسي « 1 » ، صاحب المحجة البيضاء ، ذكر عند سيدي الهادي بن إبراهيم في بعض مصنّفاته ما معناه ، أنه دعى في بعض مواقفه بالزيج المظفري لمحمد بن أبي بكر الفارسي « 2 » ، فنظر فيه ثم تغير لونه ، واستدعى ورقة يكتب فيها وصيته ، فلم يتمكن بعد ذلك على غير خط من طرف الورقة إلى الطرف الآخر ، وقبض إلى رحمة اللّه ، هذا معنى ما ذكره أو أكثر معناه ، وها أنا أورد فصلا نافعا في هذا الكتاب ، زاجرا لمعتقد التّأثير ، ومزهدّا لصاحب الطرف الأخير ، الذي أشرت إليه ، وإن كنت قد جريت على نمطه ومشيت عليه ، ولا شك أنه أقل شغبا ، وأهون محذورا ، والأعمال بالنيات فأقول :
--> ( 1 ) عبد اللّه بن زيد العنسي : هو عبد اللّه بن زيد بن أحمد بن أبي الخير العنسي ( مات سنة 667 ه ) ناصر الإمام أحمد بن الحسين وكان الإمام يسميه الداعي أنفذه إلى صعدة وكتب لعماله أن يأتمروا بقوله ، وبعد مقتل الإمام خرج إلى خولان ، ثم توجه إلى تعز لمقابلة الملك المظفر الرسولي لديون علقت به ، من مؤلفاته ( الرسالة البديعة المعلنة بفضائل الشيعة ) و ( المحجة البيضاء ) . جمع فيه كل أنواع علم الكلام والرد على المجبرة وسائر الفرق المخالفة . . وغيرها ( مصادر الفكر الإسلامي ، ص 110 ) . ( 2 ) محمد بن أبي بكر الفارسي : هو أبو عبد اللّه محمد بن أبي بكر بن محمد الفارسي ارتحل والده إلى اليمن وبها ولد ابنه هذا ، فأخذ الابن على جماعة من علماء عدن وبرع في علم المنطق والطب والموسيقى ( مات سنة 677 ه ) من مؤلفاته ( نهاية الإدراك في أسرار وعلوم الأفلاك ) و ( معارج الفكر الوهيج في حل مشكلات الزيج ) و ( الزيج المظفري ) . ( مصادر الفكر الإسلامي ، ص 483 ) .